نجيب الدين السمرقندي

26

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وقال « الرازي » فيه : « إن كان العليل يحس بتمدد الرأس من غير أن يكون معه ثقل وضربان تبيّن أن العلة من ريح » . نعم قد يكون الصداع من بخار غليظ في الرأس كما قال « الرازي » في « الفاخر » ويلزمه شدة ضربان الأصداغ لما أن الطبيعة تروم نفض تلك الأبخرة وتنقية الروح منها فتتنبّض الشرايين وتتحرك حركة شديدة مستكرهة لذلك . وعلاجه : تحليل تلك الرياح بالنطولات المتخذة من طبيخ الشيح والبرنجاسف والصعتر والمرزنجوش والإكليل والكرفس والشبت وما أشبهها . والشمومات مثل السذاب الرطب والمرزنجوش وورق الرازيانج والمسك . والعطوسات : مثل الفلفل والجندبيدستر لما يندفع به الرياح والأبخرة الغليظة من الدماغ بالعطاس . قال « ابقراط » في « ابيذيميا » : العطاس يشفى الصداع الكائن من ريح غليظ . والسعوطات التمخذة من الصبر والكندش والزعفران والفلفل الأبيض والمسك بماء المرزنجوش . وهجر المنفخات من الأغذية بل يقتصر على الفراريخ المطبوخة بماء الحمص والكمون والدارصينى مع لبّ القرطم . وتليين الطبيعة لتندفع به المادة المولدة للرياح . وقد يكون بشركة المعدة لاتصالها بحجب الدماغ بواسطة العصب الراجع ولمحاذاتها له ولما فيها من عصب كثير الحس جدا يتأدى منه الألم إلى الدماغ . ومما يدل على هذه الشركة أمران : أحدهما ، أن الإنسان إذا شمّ رائحة كريهة حدث له تهوّع . والثاني ، أنه إذا شرب ماءا باردا أحسّ بذلك البرد في دماغه وهو يتأذى بأذية المعدة أكثر مما تتأذى المعدة بأذيته لكونها محاذية للدماغ ترتفع منها البخارات إليه وهو للطافة جوهره وضعف جرمه يقبلها وينفعل عنها والمعدة وهي وإن كانت تحته فلا تنفذ فيها الفضول المنحدرة منه ، لغلظها ، بل تقع في تجويفها وتندفع مع الثفل بانزلاقها عنها من غير أذية كثيرة فيكون الصداع الشركى . إما لسوء مزاجها المفرد واما لامتلائها من الأخلاط . وهذا الصداع يكون بأدوار ونوائب على حسب اختلاف أحوال المعدة ووصول الأبخرة أو الكيفيات الردئة منها إليه . والتي تكون من سوء مزاج المعدة بلا مادة .